الجهات التسع

أحذية وطنية – ديمة يوسف

خرجنا من البيت

بأقدام متّسخة

وذقون طويلة

يصحبنا

كلبٌ واحد

مات تسعين ميتةً مختلفةً

يتذكر منها واحدةً فقط

يرويها بندمٍ، لأنّه

لم ينبح فيها، وهو يموت..

نمنا في الشوارع، وتحت الجسور

على جريدةٍ قطعناها

من شجرةٍ

كانت تعمل كدارٍ لنشر العصافير..

أحياناً، لم ننم جيداً

لأنّ العصافير كانت محمومة

ومراتٍ كثيرة

نمنا بعمقٍ

وكأنّنا لم نعد نكترث

للحمى

أو للعصافير

أو للصحبة التي بيننا..

وحيدين شربنا النبيذ الجيّد في البلاد

المغشوشة

حزنّا كثيراً

ولم نعرف كيف نبكي

فرحنا قليلاً

ولم نعرف كيف يكون الابتسام

شيءٌ سقط منّا

في الطريق

ولم نلتفت لنراه

كأنّنا

لم نعد نكترث..

كشطنا القمل الذي ربيناه زمناً

في شعرنا

وتحت ثيابنا

وبعناه في عيد الهالوين للأغنياء

لأنّ الرعب الذي مصّه

من دمّنا أثارهم..

نعم

بعنا دمّنا

للأغنياء

كأننّا لم نعد نكترث

وسرنا وحيدين

بجلدنا المنهوب

لكنّنا أبداً

أبداً

لم نغيّر

أحذيتنا المهترئة

القديمة

التي خرجنا فيها من البيت

أوّل مرّة

أحذيتنا الوطنية التي

بقينا نحكّ بها وجه الأرض

الأجرب

نحكّه بنعالنا

وننشر العدوى

في كل خطوةٍ نخطوها

في كل بقعةٍ

وموطئ قدم

في كل مكان

يصحبنا كلبنا، طبعاً

بقوائمه الأربع..

*شاعرة فلسطينية سورية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.