الجهات التسع

بدل رفو : إختتام المهرجان السينمائي العالمي لأفلام الجبال في النمسا 2019

بدل رفو مع المتسلق العالمي الكساندر لفوف

اختتم المهرجان العالمي لافلام الجبال والمغامرات والحضارات الغريبة واستغرقت عروضه من 12 ـ16 نوفمبر 2019 في مدينة غراتس النمساوية بإحتفالية توزيع الجوائز على الافلام الفائزة التي حصدت كاميرات الألب الذهبية على مسرح صالة (شتيفاني) في قصر المؤتمرات،وقام السيد د.كونتير ريغلير وهو المستشار الثقافي في المدينة ونيابة عن عمدة المدينة وكضيف شرف بتقديم الجائزة الكبرى للمهرجان في الليلة الطويلة للفلم الفائز ايسلندا الساحرة وفي هذه الليلة عرضت كل الافلام الفائزة لغاية صباح اليوم التالي.
يقام مهرجان افلام الجبال سنويا في شهر نوفمبر في مدينة غراتس ويعد بدوره اليوم قطعة من جسد المدينة، يرأس المهرجان منذ انطلاقته عام 1986 متسلق الجبال العالمي المشهور روبرت شاور وفي هذا الشهر ترفرف اعلام المهرجان في شوارع المدينة وعلى جبل قصرها في قلب المدينة وهيأت المدينة وفريق العمل كل الوسائل من انجاح المهرجان وتكون قبلة لمتسلقي الجبال في العالم والسينمائيين والمنتجين والابطال بالاضافة الى عشاق السينما والجبل والثلج.
عرضت افلام المهرجان في عدة صالات ومنها دار سينما شوبارت في ثلاث صالات ،وصالة شتايامارك والصالة الزرقاء واما الاحتفالية الرسمية تكون كالعادة في صالة المؤتمرات وهي بدورها قطعة فنية من ارث النمسا.هناك اربع جوائز كبيرة في المهرجان وهي”الجائزة الكبرى غراند بريكس،كاميرة الألب الذهبية،كاميرة ألب النمسا، وجوائز تقديرية اخرى. تألفت هيئة تحكيم المهرجان لهذه الدورة من كريستوف كريل ـ النمسا، فيلما براديتو ـ النمسا،ريبيكا مارتين ـ الولايات المتحدة الامريكية.

الفائزون في الليلة الكبيرة

تنوعت افلام المهرجان ما بين الاستكشافات وجبال الألب (21 فلم) ورياضة الجبال والطبيعة (41 فلم) والبشر والحضارات (24 فلم). والشئ الجميل في هذا المهرجان حضور الابطال والمغامرين على خشبة المسرح والحديث عن افلامهم الخارقة التي تشد الانفاس وابطال يحفرون في الصخر وتوغل في كهوف غريبة ومغامرات القطب ومن تلك الافلام التي سنحت لي الفرصة مشاهدتها فلم (البيت) للمخرجة جين راندال باللغة الانكليزية واستغرق عرضة 92 دقيقة وهو يعد ضمن افلام الاستكشافات والغريبة والمغامرات والفلم يعرض حكاية بطلة بريطانية اسمها سارة ارتين ورحلتها المغامراتية بالدراجة الهوائية وبقارب التجديف احيانا وتتمكن من قطع 32 الف كيلومترا مابين الاعوام 2011ـ 2016 ورغم كل المصاعب والاهوال والخوف التي عاشتها خلال رحلتها الا انها كانت تستقبل الحياة وكل شئ بالضحك والنكتة وحتى كادت ان تودع الحياة في احد المرات في قاربها وبالدراجة الهوائية تعبر الاوطان والمدن والقرى وتعاشر الاقوام وصراع مع الجسد والواقع والمحيط الهادئ، رحلة ومغامرات تظل خالدة في ذاكرة المشاهدين طويلا وبعد عودتها تتفاجئ باستقبال البريطانيون لها وهم واقفون على الجسور وهي في قارب التجديف والجمهور يستقبلها بالورود والتصفيق وقتها اجهشت بالبكاء ومواقف تخللتها الاحاسيس والعواطف بشدة!!
ومن الافلام التي استوقفتني كثيرا فلم :شخصان وسنتان وحلم ويعد ضمن اطار افلام البشر والحضارات الغريبة ولكونه يطرق ابواب الدول والشعوب والاقوام الغريبة في افريقيا واستغرق الفلم 120 دقيقة ومن اخراج لينا فيندت ،و اولريخ شتيرنات. فلم اعده من الافلام الرائعة التي لم تخلو من المغامرات والحياة الغريبة والعوالم التي بحاجة للاستكشافات والشعوب والمدن البعيدة عن عالمنا المتحضر في افريقيا والطرق الجبلية وطرقا الدول التي لا تخلو من طريق اللاعودة مثل مالي وسيراليون ولكنهم سافروا للبحث عن المجهوا في مغامرة تاريخية ،انهما لينا واولريخ ونقطة انطلاقتهما كانت مدينة هامبورغ الالمانية والهدف جنوب افريقيا وخطتهما كانت 6 اشهر فقط ولكنهما صمما لمغامرة طويلة واستغرقت سنتان بسيارة جيب تعرضت كثيرا للعطب وقالا بانهما يبحثان عن ذواتهما في هذه المغامرة وقطعا اكثر من 14 دولة افريقية والنوم في سيارتهما في الجبال والسهوب والقرى وقريبا من الخطر وعرض الفلم العادات والتقاليد لتلك الاقوام التي عاشوها معهم ومغامرات من دون حدود!
عرضت صالات دار شوبارت الافلام الساحرة وبعدها لتنتقل الكاميرة ومعها الجمهور الى صالة المؤتمرات والصالات الاخرى لعرض الافلام حول الجبل والتسلق والحفر في الصخر والتزحلق على الثلج والجليد وهي طاقات لاستكشافات البشر والطبيعة معا ووجود الابطال الحقيقيين للافلام واسعدني كثيرا لقائي ولاكثر من عقدين في تغطية المهرجان بشخصيات حفروا اسمائهم في قمة جبل ايفرست وجبال العالم ومنهم صديقي متسلق الجبال العالمي والكاتب الكساندر لفوف من بولونيا وقال لي : لا اقدر ان اتصور مدينة غراتس من دون مهرجان افلام الجبال!
الجبل والمهرجان لا ينسيان عشاقهما ولذلك عرضت صالة المؤتمرات تكريما للمتسلق الراحل هانز يورغ فلما تكريميا وكان رؤية خاطفة على حياة الراحل ولانه كان قدوة وصورة طيبة لعشاق الجبل والالب بالاضافة الى شخصيته المحبوبة واستغرق الفلم 3 دقائق ووقف الحضور دقيقة حداد على روحه.
هناك دائما الافكار الجديدة تطرح على افلام الجبال مثل استخدام فريق متسلقين طائرة منطاد للوصول الى قمة الجبل وبعدها تبدأ رحلة الخطر وهي التزحلق على الثلج في اماكن خطيرة، واما المتسلق العالمي راينهولد ميسنير عرض فلم اسطورة كيري توري ضمن اطار افلام الجبال .
اما ايسندا الساحرة وكان فلما ساحرا بطبيعة ساحرة واخراج رائع وتصوير باهر وخلاب وقال لي المخرج الالماني جان هافت بعد العرض بانه تعب كثيرا من اجل ان يكون الفلم بهذه الصورة التي شاهدتموه ولهذا استحق الجائزة الكبرى في المهرجان!
مهرجان افلام الجبال نافذة خلابة على الجبال والمغامرات والاقوام والحضارات الغريبة في غراتس النمساوية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.