الجهات التسع

بِشارةُ موت محتمل وهش – عز الدين بوركة

I

على معصم يدي يتوقف الوقت

لا ساعة يدوية لدي،

أعد الساعات بالكلمات التي تتساقط من رأسي

فراشاتٍ لا عقاربَ.

الوقت الآن:

فراشة

وجناحان

وأجزاء من حرير…

أضبط وقتي على موت محتمل وهش، وأخرج باحثاً عن أمل في الريح،

معقد وقتي كالألف اللين في كلمة أعجمية

لا أيام لدي ولا ساعات

مجرد فراشات وأجنحة

لهذا كلما خبأت كلمة في السترة كساحر مبتدئ، تتحول إلى شرنقات وفراشات…

وكلما كتبت كلمة في الهواء خرجت غابة إلى الوجود.

II

في قلبي متمردة…

كلماتي فراشات مقلاع..

تقذفها في وجه العالم.

III

وكلما نظرت إلى وجهي في المرآة

رأيت عش فراشات لا وجها

IV

أتناول على مائدتي كل يوم يرقات صغيرة، أمضغها على مهل حتى يسيل عسلها المر على لساني، لهذا تتحول كل الكلمات التي تنزلق من فجوات الأسنان إلى فراشات.

الفم حديقة

اللعاب شلال ماء الحياة

وكلما سالت مني الفراشات

تحولتُ إلى غابة حمراء

وحدي حيوانها الضاري

المولع بأكل جثث المعاني

مدرب على فك فخاخ اللغة…

اللغة حيوان قارض

وآكل للجيف…

لهذا خرجت من بوابة الخطايا حاملا أنيابي ومخالبي في الجيب، وبدل أن أرضع الحليب تجرعت سكاكين وضحايا حروب صغيرة.

لم ينقذني من موت محقق سوى فراشة قدت الحبل السري بقلبة…

V

يدي معول

و

جسدي قبر

وإني

ميتٌ منذ الولادة.

VI

لا سلاح لديّ إلا الكلمات.

كبهلوان لا يمتلك إلا إيماءاته مسدسا محشوا إلى الآخر، بنكت متكررة.

VII

كلما مررت على باب المسبح البلدي المهجور

أقرأ الجملة المعلقة على رأسه،

“كيف تموت غرقا في قطرة ماء..؟”

-كتاب للنجاة من الحياة-..

فتشدني رغبة كبيرة لشربها

إنقاذا لقطرة الماء من البشر.

VIII

أسبق الطريق دائما

ولا أصل أبدا..

وأسابق الزمان

فأتوه،

يلزمني خريطة جديدة

وعنوان مختلف

للمكان نفسه.

IX

لستُ وحيدا

أنا معي

X

كجندي مهزوم أمشي

لا يحمل على ظهره سوى الخسارات:

الكثير من الموتى

الكثير منه

بندقية معطلة

علبة فاصوليا فاسدة

كتاب.. هدية من حبيبته قبل الحرب

صورة العائلة قبل أربع سنوات

مسدس محشو برصاصة واحدة لا يصلح إلا للفرار من الموت بالموت

XI

مثقلا أمشي:

بذاكرة الخنادق

أركض فاراً كخفاش ليل

يسبقني حدسي حتى لا أرتطم بعدو

هارب من الجبهة الأمامية…

باحثاً عن صدفة مجد يتعثر بها

بي

XII

هارباً أركض كممثل محترف في فيلم حرب

أركض.. أركض وألتفت كمن ينتظر من المخرج أين ينهي المشهد:

“Cut!”

أمل لا يتحقق..

بكل بساطة لأني كجندي مهزوم أمشي…

مثقلا بكاف التشبيه تلك..

*شاعر مغربي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.