قائد أركان الجيش الجزائري في ذمة الله

169

انتقل إلى رحمة الله نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أحمد قايد صالح، الاثنين، على إثر سكتة قلبية ألمت به في بيته عن عمر ناهز 80 سنة، بعد أن التزم بالمسار الدستوري، وصنع بالمؤسسة العسكرية الجزائرية الاستثناء في المنطقة العربية والإفريقية، وقدم للعالم نموذج جديد عن المؤسسة العسكرية التي تقف الى جانب شعبها وترافقه في خياراته وتحميه وتحمي وحدته والوحدة الترابية للبلاد.

وحسب بيان رئاسة الجمهورية، فقد أعلن رئيس الجمهورية، وزير الدفاع الوطني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، عبد المجيد تبون، ببالغ الحسرة والأسى، عن وفاة المجاهد الفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي،الذي فاجأه الأجل المحتوم يوم الاثنين 23 ديسمبر 2019، على الساعة السادسة صباحًا، بسكتة قلبية ألمت به في بيته، ونُقل على إثرها إلى المستشفى المركزي للجيش بعين النعجة.

وأشار بيان رئاسة الجمهورية الى أن التاريخ سيكتب المآثر الجليلة للرجل بأحرف من ذهب على صفحة مشرقة وضاءة من حياة فقيد الوطن الفريق أحمد قايد صالح تولاّه المولى عز وجل بشآبيب رحماته في زمرة الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا،فيما تقرر تشييع الفقيد إلى جوار ربه غدا الأربعاء، بمقبرة العالية وذلك بعد إلقاء النظرة الأخيرة عليه بقصر الشعب.

شاء القدر أن يرحل الرجل القوي في الجزائر،الذي شغل بال الجزائريين خلال عشرة أشهر الأخيرة،وجعلهم يتتبعون تصريحاته الأسبوعية،ويترقبون خرجاته التي كانت بمثابة البوصلة التي تحدد مسار سفينة السلطة في تعاطيها مع الحراك الشعبي،بعد أربعة أيام من استيلام الرئيس المنتخب دفة الحكم ،يغادر صاحب مصطلح العصابة الذي تمسك بالحلول الدستورية لتجاوز الأزمة السياسية للبلاد،تاركا وراءه تصريحات تملي ضرورة الوقوف عندها، تعهد بحماية الحراك وعدم السماح بإراقة قطرة دم من دماء الجزائريين،فشاء القدر أن يكرم بوسام الصدر قبل أن يكون على موعد مع قدره بعد أربعة أيام .

تصريحات فاصلة وتواريخ مفصلية

تصريحات تؤرخ لمرحلة توصف بالأصعب والأهم في مسار البلاد، تصرحات أعلنت الحرب على الفساد وقدمت ضمانات للعدالة وحملت وعود للجزائريين جاءت كالتالي:

26 فبراير، بعد أربعة أيام من أول جمعة للحراك،وخلال زيارته للناحية العسكرية السادسة،سجل قائد أركان الجيش أن هذا الأخير يعمل على ضمان حق الشعب الجزائري في أمن وأمان بحكم مهامه الدستورية.
28 فبراير قال قايد صالح إن العلاقة بين الشعب وجيشه قوامها الثقة العالية المتبادلة.
05 مارس قال خلال زيارة الى الأكاديمية العسكرية بشرشال،إن بعض الأطراف يزعجهم بأن يروا الجزائر أمنة ومستقرة،ويريدون أن يعودو بها الى سنوات الجمر لكن الشعب واعي لذلك.
10 مارس، خلال ترؤسه لإجتماع بقيادة الجيش ،قال إن الشعب الجزائري يعرف كيف يحافظ على وطنه والجيش الوطني الشعبي هو أيضا محظوظ بشعبه
18 مارس خلال زيارة تعيش الى الناحية العسكرية الثالثة، أوضح صالح أن الشعب الجزائري أبهر العالم بتحضره وسلميته وأن الجيش سيكون دوما وفقا لمهامه الحصن للشعب والوطن في جميع الأحوال والظروف.
26 مارس خلال زيارة تفتيش الى الناحية الرابعة ،قال إن المادة 102 من الدستور هي الحل للخروج من الأزمة،وتستجيب للمطالب المشروعة للشعب الجزائري،هذا التصريح كان بمثابة المعالم الأولى لخارطة الطريق المتعلقة بمصير نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة .
30 مارس تحدث قائد الأركان عن موقف الجيش الثابت بما أنه يندرج دوما ضمن إطار الشرعية الدستورية وأنه لا يمكن تصور حل للأزمة إلا بتفعيل المادة 102 من الدستور.
2 أفريل بعد اجتماع قيادات الأركان بمقر الجيش ،قال نائب وزير الدفاع يجب التطبيق الفوري للحل الدستوري المتمثل في تفعيل المادة 102 ،كان هذا التصريح هو الأخير في عهدة بوتفليقة بعد أن تنحى هذا الأخير في نفس الليلة .
10 أفريل قال الفريق، هناك أطراف أجنبية تدفع ببعض الأشخاص الى واجهة المشهد الحالي،وتحاول فرضهم كممثلين عن الشعب تحسبا لقيادة المرحلة الانتقالية وتنفيذ مخططاتهم الرامية إلى ضرب استقرار البلاد.

16 أفريل خلال زيارة عمل الى الناحية العسكرية الرابعة ،أكد الفريق أن الاجتماعات المشبوهة التي تعقد في الخفاء من أجل التآمر على مطالب الشعب في مقدمتها رئيس دائرة الإستعلام السابق ستواجه بإجراءات قانونية صارمة.

23 أفريل خلال زيارته للناحية العسكرية الأولى كشف الفقيد عن تسجيل بعض الأصوات التي لا تبغي الخير للجزائر وتدعو للتعنت ومقاطعة مبادرات الحوار.

30 أفريل خلال زيارته الى الناحية العسكرية الخامسة،أوضح نائب وزير الدفاع أن الجيش لن يسكت عن الفساد وأنه سيتم تطهير البلاد من الفساد والمفسدين،وأن الجيش سيبقى بالمرصاد وفق مطالب الشعب

28 ماي الفريق يؤكد أن الحوار هو السبيل الوحيد لخروج البلاد من الأزمة السياسية التي تعيشها ،داعيا النخب والشخصيات الوطنية للمشاركة في الحوار

20 ماي قال الراحل، أن هناك محاولات لاختراق المسيرات من خلال رفع رايات غير الراية الوطنية كاشفا عن إصدار أوامر صارمة لقوات الأمن للتصدي لكل من يحاول المساس بمشاعر الجزائريين.

22 ماي قال الفقيد: “ليعلم الجميع أننا التزمنا أكثر من مرة وبكل وضوح أنه لا طموحات سياسية لنا سوى خدمة بلادنا طبقا لمهامنا الدستورية.

26 جوان جدد الفريق تأكيده، بالقول إن قيادة الجيش تنتظر تفهما من الشعب على عهدها بأنه لا طموح سياسي لها سوى مرافقته حتى إرساء الشرعية الدستورية.

02 سبتمبر وخلال كلمة له في الناحية العسكرية الرابعة يجب تحديد موعد الانتخابات الرئاسية في 15 من سبتمبر.

30 سبتمبر، قال الرجل صراحة ، يحاول البعض الترويج إلى أن الجيش الوطني يزكي أحد المترشحين للرئاسيات ، وهي دعاية الغرض منها التشويش على هذا الاستحقاق الوطني المهم.

شهر نوفمبر الماضي، يؤكد على تمسكه بالانتخابات الرئاسية ،ويقول للجزائريين نددوا بـ “مخططات العصابة وأذنابها من خلال المشاركة بصورة مكثفة في انتخابات الرئاسة”

14 ديسمبر يقدم الفريق أحمد قايد صالح النهاني للرئيس المنتخب، وهو الذي ظل طيلة الحملة الإنتخابية يؤكد أن سيحترم خيار الشعب ،ولا مرشح للجيش،الذي ظل يتمسك دائما بالتأكيد أنه سليل جيش التحرير الوطني وامتداد له .

فقيد الجزائر الذي يرحل بعد أن سلم الأمانة لرئيس منتخب، ظل يكرر في أكثر من مناسبة على أهمية الإسراع بإجراء انتخابات رئاسية للتخلص من عناصر النظام القديم، ودعا الجزائريين إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات كونها “بمثابة انطلاقة جديدة على مسار بناء الدولة الجزائرية الجديدة،إلا أن القدر قال كلمته ولم يمهل الرجل الذي وُصف بـ “رجل الجزائر القوي” ليقف على مستقبل بالجزائر بعد انتخابات 12 ديسمبر.

تعليق 1
  1. بوعلام قماري يقول

    رحمه الله وأسكنه فسيح جناته

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.