الجهات التسع

فرقة “بيكار بيروت”.. الأصالة في الموسيقى

فرقة "بيكار بيروت" اتخذت شعارها: "لا للتلوّث السمعي"

“من دون الموسيقى يبدو لي العالم فارغاً”، جين أوستن.
“إن المفتاح الوحيد الذي يجعل الليل محتملاً يكمن في الكتب والموسيقى”، برغسون.

“الموسيقى هي لغة الرّوح، إنّها تفتحُ سرَّ الحياة الذي يجلب السّلام ويلغي الفتنة”، جبران خليل جبران.

كثيرة هي الأقوال التي خُّصصت للموسيقى، وذلك لما تتركه من أثر في نفس الإنسان، فهي امتلاء للنقص في البشر كما أنها تعبير عن مشاعر الحزن والفرح والحب وهي ترجمة للحضارة الإنسانيّة بمجتمعاتها وأيديولوجياتها وأفكارها. ولا تختلف الموسيقى عن سائر الفنون ففيها حرية وانتصار للإنسان بهشاشته على كلّ تشوّه وقبح في الوجود. وقد عزف العديد من الفنانين الموسيقى لأهداف سامية، فالبعض عزف للحياة والأمل والتفاؤل كما عزف البعض الآخر للحزن والألم والموت وفي مواجهة للحرب وتعبيراً عن الرغبة في نشر السلام والتفاهم ولكلّ متناقضات هذا الكون، فجمعت الموسيقى الاختلاف بين شعوب العالم وثقافاتهم في قالب من التناسق وجاءت خير تعبير عن أسرار هذا الكون وباتت اللغة المشتركة للتواصل بين الناس.
في ظل معاناة الموسيقى العربية الأصيلة على مختلف الأصعدة وتدهور المستوى الفنّي، وُلدت فرقة “بيكار بيروت” انطلاقاً من الحاجة إلى مجابهة الفن التجاري. تصف الفرقة نفسها بأنّها “فاعلة ثقافياً”، وتحرض على إعادة إحياء الأغنيات والموسيقى الجميلة التي ينضح بها تراثنا.

تتألف التركيبة الحالية للفرقة من هالة رمضان، جاد بعيون، محمد إسطنبولي، رامي صالح، هادي نبهان، ومحمد ضاهر. ومعهم كورال مؤلف من قمر رمضان، مهى فتوني، فاتن جبوري، محمد جوخدار، ربيع نبهان، نعيم فوعاني، مصطفى للطي، واحمد منيمنة.

هنا حوار مع أعضاء الفرقة:

(*) لماذا هذه التسمية “بيكار بيروت”؟

ولد الاسم في البداية من أحرف أسماء عائلاتنا ما شكّل كلمة “بيكار” التي اتخذناها تعبيراً عن هدفنا ونوع موسيقانا، حيث يقف البيكار في نقطته الثابتة ألا وهي الأصالة في الموسيقى ويدور حولها بكل قياساته الضيقة والواسعة حتى يطال أجمل ما في مكتبتنا العربية من موسيقى تراثية تقليدية وطربية.

(*) ما هي أهداف الفرقة، وما الرؤية التي تأسّست عليها، وما الرسالة التي تطلقونها من خلال اللحن والأغنية؟

فرقة “بيكار بيروت” اتخذت شعاراً دائماً وهو “لا للتلوّث السمعي” حيث ننوي أن نؤدي في ظل كل هذه الضوضاء وسط مساحات الحرية الواسعة، تركيب أية كلمة على أي لحن ممكن أن يأتي في ذهن المستمع، وكل ما هو ذو قيمة ومعنى ولون ورائحة وعلى طريقتنا وبتوزيع جديد للموسيقي من دون المس بروحية اللحن الأساسي، على أمل أن يتوسع “البيكار” ليضم أكبر عدد من المواهب المتميزة التي يجب أن تحصل على الفرصة المناسبة لتبرز من خلالها.

(*) ما هو تعريف فرقتكم للموسيقى؟ وكيف تجدون تفاعل الجمهور تجاه تجديد الأغاني التراثية؟

الموسيقى بالنسبة إلينا هي اللغة الأفصح للتعبير عن النفس البشرية، هي الحب، هي الوطن، كما أنها تجمع كلّ اختلاف ضمن عالم متناسق كتناسق الألحان، وهي الشغف والترفيه والجد، هي طريقة حياة وأدبيات تعامل. إن تقديمنا للموسيقى على طريقتنا العصرية لاقت إعجاباً كبيراً خصوصاً بعد إحياء أولى حفلاتنا على مسرح المدينة ما أدى إلى إقامة أمسية أخرى بعد مرور فترة قصيرة. أعتقد أننا نحن أول من جمع زياد الرحباني وفيلمون وهبي من خلال دمج أغنيتي “لما عالباب، وسألوني الناس”، كما أننا أدخلنا موسيقى “الجاز” في أغنية “بكرم اللولو”، بالإضافة الى إدخال سماعي من مقامات مختلفة كمقدمات لعدة موشحات.

(*) ما هي الصعوبات التي واجهتموها في بداية الأعمال؟ وهل من صعوبات جديدة؟

الصعوبات التي واجهتنا كانت في أكثرها مادية لكن بجهودنا الخاصة ومع دعم بعض الجمعيات كجمعية “مارش” التي رافقتنا من بداية المشوار في شهر 10/ 2018 وجمعية “بيروتيات” التي دعمتنا مؤخراً، تخطينا الكثير من العثرات وحصدنا النجاح.

(*) “ضد الموسيقى الهابطة والتلوّث السمعيّ ودعماً للرقيّ في الفنّ”، شعار أطلقتموه على الأمسية الطربية التراثية على مسرح المدينة. ما رأيكم بما يسمى انحدار الموسيقى والغناء مقارنة بالعصور الماضية؟

هناك انحدار موسيقي وهناك رقي في الكثير من الأعمال الجديدة، كذلك ثمّة حرية كبيرة في السماح لأي عمل هابط بالانتشار والتوسع. إنّ دراستنا الموسيقى لسنوات وسنوات على أيدي أساتذة لهم بصمة في تاريخنا الموسيقي العريق، يجعلنا أمام مسؤولية كبيرة وهي المساهمة في إطلاق الكثير من الموسيقى والألحان الراقية في وجه هذا التلوث السمعي وبالرغم من أننا كلما أردنا أن نردد أغاني في أمسية راقية، نذهب إلى ما يسمى بالزمن الجميل لأنه فعلاً جميل ورائع وغني بالمعاني القوية للكلمات والأفكار والقصص والتنوّع في الموسيقى والمقامات والإيقاعات في المقطوعة أو في الأغنية الواحدة.

(*) باتت الموسيقى تُسمَع بالخصر

فرقة “بيكار بيروت” ردّة فعل لدعم الموسيقى التراثية وإعادة الاعتبار لها. إلام تفتقر الموسيقى والغناء اليوم؟
تفتقر إلى المزيد والمزيد من الإنتاجات اللّاتجارية الهادفة الرّاقية، كما تفتقر إلى تشجيع المواهب الحقيقيّة من دون وَضعِها في إطارٍ معيّنٍ وجعلها منتجاً تجاريّاً يُبتغى الرّبح من خلاله فقط وإحياء السّهرات الّتي تعتمد أكثرها على آلة الطّبلة والإيقاعات، حيث باتت الموسيقى تُسمَع بالخصر لا بالأذن.

(*) ما هي أهمية أن يكون هناك انسجام بين أعضاء الفرقة الموسيقية لإنجاح العمل؟

إنَّ الانسجام في أيّ عملٍ جماعيٍّ هو من أساسيّات النّجاح والإبداع وهذا الأمر ينعكس على المسرح وعلى الأداء نفسه ويضفي جمالاً وتناغماً، ويظهر من خلال الانسياب الواضح في العمل مع تفادي أيّة مفاجأة أو صعوبة قد تواجهنا خلال عرضنا المباشر للعمل.

(*) ماذا عن المواهب الجديدة؟

نحن نبحث بشكلٍ مستمرٍّ عن المواهب الجديدة ونسعى لإبرازها وإعطائها الفرصة في الظّهور إلى العلن ونعمل على تقويتها وتدريبها وهذا ما أخذناه على عاتقنا منذ اللّحظة الأولى.

(*) ما الذي يميّز فرقتكم عن سائر الفرق الشبابيّة اليوم؟

الالتزام والبعد عن الأعمال التجارية على حساب نوع العمل وما نقدمه من مادّة موسيقيّة، كذلك انضمام أصوات كثيرة وكورال بعدد أكبر من عدد الموسيقيين أنفسهم وإصرارنا على أن نبقى يداً واحدة وقلباً واحداً بالإضافة إلى المحافظة على نوعيّة الأصوات وجمالها وقوة المواهب، كل هذا يعتبر من مميزاتنا التي نتنافس بها مع غيرنا بالإضافة إلى إصرارنا على ترسيخ فكرة أن الموسيقى ليست فقط للترفيه بل هي علم وثقافة وتقليد لا بد من مطالعتها للتعرف إلى المجتمع الذي انبثقت منه .

(*) ما هي مشاريعكم المستقبليّة؟

نسعى لأن تصبح لدينا أغانٍ خاصة وهناك ما يلوح في الأفق إذ أننا نعمل على إنجاز عمل سوف نفصح عنه في وقت لاحق، ونحن نسعى لأن نوسع نشاطاتنا خارج بيروت وخارج لبنان، وهناك عروض كثيرة واحتواء من جمعيات ثقافية عديدة نلنا إعجابها، وها نحن نتطلّع إلى أن نصبح أوركسترا كبيرة متنوعة تنطلق من بيروت إلى العالم العربي وربما إلى العالم كله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.